إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
211
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قوله - فَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ ( 1 ) لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ " . الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( 2 ) . فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لهم شفاعة من النبي ( 3 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : " فَأَقُولُ ( 4 ) كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ " ، وَيَظْهَرُ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ الِارْتِدَادَ لَمْ يَكُنِ ارْتِدَادَ كُفْرٍ لِقَوْلِهِ : " وَإِنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي " وَلَوْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ عَنِ ( 5 ) الْإِسْلَامِ لَمَا نُسِبُوا إِلَى أُمَّتِهِ ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى بِالْآيَةِ وَفِيهَا : { وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ( 6 ) ، وَلَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً لَمَا ذَكَرَهَا ، لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ لَا غُفْرَانَ لَهُ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا يُرْجَى الْغُفْرَانُ لِمَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَمَلُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ ( 7 ) ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( 8 ) . وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : ( فأقول ( 9 ) فسحقاً فسحقاً فسحقاً ( 10 ) ) ( 11 ) . وَأَمَّا أَنَّهَا رَافِعَةٌ لِلسُّنَنِ الَّتِي تُقَابِلُهَا ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ الْمُوَقِّرَ ( 12 ) لِصَاحِبِهَا معين على هدم الإسلام ( 13 ) .
--> ( 1 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 2 ) تقدم تخريجه ( ص 124 ) . ( 3 ) في ( ط ) : " رسول الله " . ( 4 ) في ( ط ) وهامش ( خ ) : " فأقول لهم " ، وفي ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : فأقول : " سحقاً " ، وكلمة " سحقاً " ليست موجودة في هذا الحديث ، وإنما هي في حديث الموطأ المتقدم ( ص 121 ) . ( 5 ) في ( ت ) : " على " . ( 6 ) سورة المائدة : آية ( 118 ) . ( 7 ) قال الشيخ محمد رشيد رضا في تعليقه على الكتاب : " فيه أن هذه الآية لا تدل على رجاء المغفرة لهم كما قاله المحققون في تفسيرها ، ووجهه ختمها بقوله { فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } فذكر صفتي العزة والحكمة ، دون صفتي المغفرة والرحمة ، ولو دلت على رجاء المغفرة لهم لدلت على رجاء المغفرة لمن اتخذ المسيح وأمه إلهين من دون الله ، لأنها نزلت حكاية عما يقوله المسيح عليه السلام في شأنهم ، عندما يسأله الله تعالى عن شركهم " . ( 8 ) انظر الاعتصام ( 1 / 121 ) . سورة النساء : آية ( 116 ) . ( 9 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) . ( 10 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 11 ) تقدم تخريجه ( ص 124 ) . ( 12 ) في ( غ ) : " المقر " . ( 13 ) تقدم ( ص 219 - 220 ) .